حسن حنفي
110
من العقيدة إلى الثورة
الاعتبار لباقي الأنبياء من بني إسرائيل . ثم تعتبر المعجزات في حالة عيسى ومحمد حيل ومخاريق تبطل نبوتيهم . ثم يستثنى عيسى كنبي صادق بأنه لم يظهر بعد وأنه سيظهر في نهاية الزمان . ونهاية الزمان على الأرض لأنه لا يوجد بعث وحياة بعد الموت . ونظرا للخلاف التاريخي حول التوراة ، فقد يكون لكل فرقة توراتها تقرأ فيها عقائدها وترى فيها نفسها ، فالتوراة هي السجل التاريخي لكل فرقة . أما أرض المعاد فالشام وليس فلسطين ، ونابلس وليس القدس ما دام سليمان ليس نبيا مما يدل على أن القدس لم يكن لها هذه الدلالة التي لها الآن في اليهودية لا قبل سليمان ولا بعده « 165 » . ويمكن الاعتراف بنبوات المراحل السابقة بشرط ألا تكون نسخا لبعضها البعض ، وكأن نبوة وحى مستقل بذاته وليست حلقة في مسلسل النبوات وبالتالي تنتفى الحكمة من التسلسل ألا وهو تطور البشرية وارتقاؤها من مرحلة إلى أخرى . كل نبوة مستقلة بذاتها وبالتالي لا يحدث تراكم كمي يؤدى إلى تغير كيفى ، ولا يحدث تواصل بين النبوات ، وتبدأ كل نبوة من الصفر ومن حيث بدأت الأولى لدى شعب آخر وبالتالي ينتهى خط التقدم الّذي يخترق النبوات أو على الأقل يغيب التصور الحلزونى
--> ( 165 ) هذه هي فرق السامرية . فقد أثبتت نبوة موسى وهارون ويوشع بن نون وأنكرت غيرهم والرسل بعدهم كسليمان وحزقيال وأليشع وغيرهم ، التمهيد ص 131 ، أقروا نبوة موسى وهارون ويوشع ومن قبلهم من الأنبياء وأنكروا منهم بعد ذلك ، الأصول ص 157 - 159 ، وقال آخرون بنبوة كل من ظهرت الاعلام على يده بعد موسى ، وأن محمدا وعيسى ليسا أنبياء ، ومعجزاتهم اما لا أصل لها أو حيل ومخاريق ، وأن عيسى الّذي أخبروا بنبوته لم يأت بعد بل سيأتي ، وهو نبي صادق ، التمهيد ص 131 ، ولا يقرون بالبعث ، لهم توراة مستقلة . ومدينة القدس هي نابلس ، وهو بيت المقدس ، ولا يقدسون بيت المقدس . وهم بالشام لا يستحلون الخروج منها ، الفصل ج 1 ص 78 ، ص 83 - 85 ، ويثبت أهل السنة ضدهم نبوة عيسى . ووجه الدلالة في ذلك تواتر الاخبار على أعلامه المناقضة للعادة مثل احياء الموتى وابراء الأكمه والأبرص . وان تكذيب اليهود مثل تكذيب الدهرية ، الأصول ص 160 - 161 ، ص 181 - 182 .